محمد بن جرير الطبري

368

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " فمن تصدق به فهو كفارة له " ، قال : فالكفارة للجارح ، وأجر المتصدِّق على الله . 12099 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد أنه كان يقول : " فمن تصدق به فهو كفارة له " ، يقول : للقاتل ، وأجرٌ للعافي . 12100 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عمران بن ظبيان ، عن عديّ بن ثابت قال ، هُتِم رجل على عهد معاوية ، ( 1 ) فأعطي دية فلم يقبل ، ثم أعطي ديتين فلم يقبل ، ثم أعطي ثلاثًا فلم يقبل . فحدَّث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " فمن تصدّق بدمٍ فما دونه ، كان كفّارة له من يوم تَصدَّق إلى يوم وُلد " . قال : فتصدَّق الرجل . ( 2 ) 12101 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له " ، يقول : من جرح فتصدَّق بالذي جُرِح به على الجارح ،

--> ( 1 ) " هتم الرجل " ( بالبناء للمجهول ) : انكسر مقدم أسنانه . " هتم فاه يهتمه هتمًا " متعديا = و " هتم هتما " ( على وزن سكر ) فهو " أهتم " ، و " تهتمت ثناياه " . ( 2 ) الأثر : 12100 - " عمران بن ظبيان الحنفي " . قال البخاري : " فيه نظر " ، وقال أبو حاتم : " يكتب حديثه " ، ثم اختلف في أمره ابن حبان ، فذكره في الثقات ، ثم عاد فذكره في الضعفاء ، وقال " فحش خطؤه ، حتى بطل الاحتجاج " ، وضعفه العقيلي وابن عدي . وكان يميل إلى التشيع . وأما " عدي بن ثابت الأنصاري " ، فهو ثقة صدوق ، كان إمام مسجد الشيعة وقاصهم . وروى له الأئمة ، مضى برقم : 11726 . وهذا الخبر ، خرجه السيوطي في الدر المنثور 1 : 288 ، ونسبه أيضًا لسعيد بن منصور ، وابن مردويه . ولفظ الخبر عن رسول الله : " من تصدق بدم فما دونه ، فهو كفارة له من يوم ولد إلى يوم يموت " . وساقه بلفظه هذا ابن كثير في تفسيره 3 : 168 ، عن ابن مردويه ، قال " حدثنا دعلج بن أحمد ، حدثنا محمد بن علي بن زيد ، عن سعيد بن منصور ، عن سفيان ، عن عمران بن ظبيان " . وكأن الصواب هو هذا اللفظ ، وما في التفسير أنا في شك من صحة لفظه ، ولكني تركته على حاله ، ولو كان : " من يوم ولد إلى يوم تصدق " ، لكان أقوم لفظًا ومعنى .